عبد الملك الجويني

86

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإنما غلط في ذلك من غلط ، لظنهم أن الاختلاف في الجهة يمنع الحلّ ، حتى قال كثير منهم : الاختلاف في الجهة لا يبيح إن كان في الأبضاع ، وإن كان في الأموال ، فوجهان . وإنما نشأ هذا الغلط من نص الشافعي أن من اشترى زوجته بشرط الخيار ، لم يجز ؛ لأنه لا يدري أيطأ زوجته أو مملوكته ، وقد تصرف الأصحاب في النص ، فقالوا : إن بقَّيْنا ملك البائع ، جاز الوطء ؛ لأنها زوجته ، وإن نقلنا الملك إلى المشتري ، فحِلّ الوطء وتحريمه على ما تقدّم في البيع إذا كان الخيار لهما أو لأحدهما . وإن وقفنا الملك ، فهذه مسألة النص : من جهة أن النكاح ينفسخ بالملك الضعيف الذي لا يُبيح الوطء ، فلو وطئها ، لكان وطؤه مردداً بين أن يقع في زوجة يجوز وطؤها ، أو في مملوكة لا يجوز وطؤها . فرع : 4436 - نفقة الأولاد على المستولد عند الجمهور ، كما لو قال لإنسان : بعتك أباك ، فأنكر ، فإنه يعتِق عليه ، ويلزمه نفقته . ونفقةُ المستولدة على المستولد إن أبحناها له ، وإن حرّمناها ، فلا نفقة عليه ؛ لأن تحريمها كنشوزها ، وهل تجب في كسبها ، أو على مدعي البيع ؟ فيه وجهان : أظهرهما - أنها عليه ؛ لأنها كانت لازمة له ، فلا تسقط عنه بدعواه ، فإن أوجبناها في كسبها ، فلم تكن وجبت في بيت المال ، وإن ماتت في حياة المستولد ، كانت مؤونة تجهيزها وتكفينها كنفقتها ، فإن تركت كسباً ، وُقف ، فإن كان الثمن قد استوفي من المستولد ، فله أن يأخذ من الكسب بقدره ، وإن مات المستولد قبلها ، عَتَقَت بموته ، فإن ماتت بعده عن كسب ، ورثه أقاربها ، فإن لم يكن لها قريب ، وقف كسبها ، ويؤخذ منه قدر الثمن ، إن كان قد ثبت بالبينة ، وإن كان البائع لم يقبض الثمن ، فله أخذه من الكسب ؛ لأنه إن كُذِّب ، فالكسب له ، وإن صُدِّق ، فقد ظفر بمال الظالم ، وأبعد من منعه من الأخذ .